مِلُودْرَامَا
من الوافر
من الوافر
سقاني العمرُ كاسات التمنّي
وغرر بي فؤادي و هو منّي
ففارقتُ المهاجع بعدُ طفلاً
وودّعت الديارَ على التأنّي
و قلتُ : مُسافرٌ و الرَّحْلُ خِفٌّ
سؤالي كِسْوَتي و الزَّادُ ظَنّي
لعلي ألتقي حظي، لعلي
أصادفُ بغتةً ما ضاع مني .
** **
وسرتُ
على رصيف العمر زحفا
وسارَ العمرُ ، حتى غاب عنّي
أُرَاقِبُ نَجْمَة السُّلْوان حَيْرَى
و تَرْقُبُني أُسَائِلُ كُلَّ رُكْنِ
وكان القصدُ كشفاً لِلْخبايا
فما انكشفت سوى لتُشِيحَ عنّي.
** **
أضعتُ الشرقَ
ضيعني غروبي
و صارَ شمالُ أفكاري
جنوبي .
لأكبرَ بين أفخاذ الثواني
كَمَا وشمٍ تَفَرَّقَ في النُّدُوبِ.
لأكبرَ .. قدْ ولدتُ
ولا لأحكي
حياةً أينعتْ وَسْطَ الدُّرُوبِ
ولدتُ لأقتفي سيرَ الرزايا
لأكبرَ راهبا وسطَ الذنوبِ.
** **
صرختُ بوجهها
فكي يديّ
فما فكتْ يديّ
سوى يديّ..
وحين كتبتُ أول ما كتبتُ
رأيتُ رؤوس أقلامي عليّ
كأحكامٍ بإعدامٍ
أتاني
رسولُ الشعرِ يفقأ مقلتيّ .
أباح القولُ أسري
يومَ أسرى
بقافيتي اللعوب إلى الثريا.
فلا تفرح، خليلي ، كلّ زهوٍ
أتى ظهراً
سيرحلُ بالعشيَّهْ
لك الويلاتُ ، يا شيطان شعري
بلوتَ ملافظي فجنتْ عليّ
لك الويلاتُ ، ما لي منكَ عيشٌ
و هل نال القدامى منكَ شيّا؟
صرختُ بوجه أمي ، أجهضيني
فهذا الشعرُ يجعلني شقيا .
** **
ميلودراما
حياتي كلّ يومٍ
ميلودراما
فلا أفراحَ فيَّ
كأفلام الرعاةِ أَسُكُ شعري
رصاصاتٍ أُصَيِّرُها رويًّا
ميلودراما .. حياتي و القوافي
تخونُ الليلَ إنْ حضرتْ إليّ .
** **
هجرتُ الثديَ ،
ظمآنا لبحرٍ من الأوزان، هل ألقاهُ
حيّا ؟
ويوم كبرتُ ...
لم أعرفه يوما.
عرفتُ الطفلَ
و القلمَ النديّ
عرفتُ الحلمَ
حلما بربريا
و كان الحرف مشكاةَ الليالي
و كان الشعرُ يسكن في خيالي
وكان الحلمُ أغلى ما لديّ
و هذا
الحلمُ أغلى ما لديّ.
ميلودراما/ 22 يناير 2015
هشام الخضير
تارودانت



0 commentaires:
Enregistrer un commentaire